مركز الرسالة
39
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت
قال : وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة ، وإجماعهم حجة لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وأيضا فإن التمكين في الأرض على الاطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر ، لأن الله عز اسمه لا يخلف وعده ( 1 ) . قال الحر العاملي ( قدس سره ) : وهذا أوضح تصريح في نقل الاجماع على رجعة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، ويظهر ذلك جليا من ضمائر الجمع في الآية ( 2 ) ، ومن الأفعال المستقبلة الكثيرة ، ولفظ الاستخلاف والتمكين والخوف والأمن والعبادة وغير ذلك من التصريحات والتلويحات التي لا تستقيم إلا في الرجعة ( 3 ) . ثالثا : قوله تعالى : * ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) * ( 4 ) . قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر : * ( ربنا أمتنا اثنتين ) * الآية ، وللعامة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو أن قالوا : إن المعني بقوله تعالى : * ( ربنا أمتنا اثنتين ) * أنه خلقهم أمواتا بعد الحياة ، وهذا باطل لا يجري على لسان العرب ، لأن الفعل لا يدخل إلا على ما كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه الله مواتا لا يقال إنه أماته ، وإنما يدخل ذلك فيمن طرأ عليه
--> ( 1 ) مجمع البيان ، للطبرسي 7 : 239 . ( 2 ) الايقاظ من الهجعة ، للحر العاملي : 38 . ( 3 ) المصدر السابق : 74 . ( 4 ) سورة غافر 40 : 11 .